«إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا»
لقد تحدث القرآن الكريم عن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة وحدد شخصياتهم الطاهرة البعيدة عن الرجس والمعاصي والآثام وهوى النفس وأكد لنا مقامهم ومكانتهم ليوجه أنظارنا للاقتداء بهم والرجوع إليهم في فهم الشريعة وأخذ أحكامها عنهم ليحدد للأمة الميزان العملي والمقياس الذي يرجعون إليه عند اختلاف الآراء وتعارض الفهم والمعتقد وأوجب الله تعالى علينا حبهم وطاعتهم والولاء لهم كما خصهم بالمودة الواجبة «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى».
الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام السبط الأول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي استقبله بكل كيانه الطاهر فحمله بين يديه وقبله وضمه إلى صدره ثم أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ليكون صوت الحق أول صوت يطرق سمعه وكيانه، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ حسنا فيضمه إليه ثم يقول «اللهم هذا ابني أنا أحبه فأحبه وأحب من يحبه» وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي عليهما السلام) .
وقد عاش الإمام الحسن عليه السلام في طفولته مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيلقي إليه في كل يوم من عقله عقلا، ومن روحه روحا، ومن خلقه خلقا، ومن هيبته وسؤدده هيبة.
كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده يتلقى منه العلوم ويحفظ ذلك كله وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلقا وخلقا وكان الناس إذا اشتاقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد غيبته فإنهم ينظرون إلى الحسن عليه السلام ليجدوا فيه شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعاش الإمام الحسن السبط عليه السلام مع أمه الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام بالإيمان العميق، والمعرفة الواسعة وبالأخلاق العالية، وبالروحانية الصافية، والإرادة الصلبة، والشجاعة الجريئة فأخذ من أمه الطاهرة ذلك كله مما كانت ترضعه إياه من لبن الروح والجسد.
وانطلق الإمام الحسن المجتبى عليه السلام مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام القمة في العلم والفكر والروح والإيمان والزهد والتقوى والشجاعة والرسالة الممتدة في كل مجالات حياته والمحبة لله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمنفتحة على الإسلام والمسلمين بكل عناصر شخصيته، فكان سلوك الإمام عليه السلام وروحه الرسالية النبوية وتجسيده للقرآن الكريم «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذين بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» أحد المبغضين رأى الإمام في الطريق فجعل يلعنه ويشتمه والحسن عليه السلام لا يرد عليه فلما فرغ من سبابه وشتائمه أقبل إليه الإمام الحسن عليه السلام فسلم عليه وتبسم في وجهه وقال له أيها الشيخ «لو استعتبتنا أعتبناك ولو سألتنا أعطيناك ولو استرشدتنا أرشدناك ولو استحملتنا حملناك وإن كنت طريدا آويناك وان كنت جائعا اشبعناك وإن كنت عريانا كسوناك وإن كانت لك حاجة قضيناها لك فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك لان لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا» فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال أشهد أنك خليفة الله في أرضه.
فالسلام على الحسن المجتبى سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جده المصطفى وأبيه المرتضى وأمه الطاهرة فاطمة الزهراء عليهم السلام.